شيخ محمد قوام الوشنوي
420
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه ، فانجعف عن رحله . قال : واجتلد الناس ، فو اللّه ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتّى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول اللّه ( ص ) . قال : فالتفت رسول اللّه إلى أبي سفيان بن عبد المطلب وكان ممّن صبر يومئذ مع رسول اللّه وكان حسن الإسلام حين أسلم وهو آخذ بثفر بغلته ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا ابن عمّك يا رسول اللّه . أقول : وهذا النقل قريب ممّا ذكره الطبري « 1 » ، فراجع . وقال ابن الأثير « 2 » : وكان رجل من هوازن على جمل أحمر بيده راية سوداء أمام الناس ، فإذا أدرك رجلا طعنه ، وإذا فاته الناس رفع رايته لمن وراءه فاتبعوه ، فحمل عليه علي فقتله . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 3 » : وفي رواية انّه ( ص ) نادى بنفسه نداء العباس ، فالتفت عن يمينه فقال : يا معشر الأنصار . فقالوا : لبّيك يا رسول اللّه أبشر نحن معك . ثم التفت عن يساره فقال : يا معشر الأنصار . فقالوا : لبّيك يا رسول اللّه أبشر نحن معك . وفي رواية : فأجابوه : لبّيك لبّيك نحن معك يا رسول اللّه . وصار الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع - أي لم ينقد معه بسهولة - انحدر عنه وتركه ورجع وسيفه وترسه معه يؤمّ الصوت حتّى ينتهي إلى رسول اللّه . إلى أن قال : فأمرهم النبي ( ص ) أن يصدّقوا الحملة ، فاقتتلوا مع الكفار قتالا شديدا ، فنظر ( ص ) إلى قتالهم فقال : الآن حمي الوطيس ، وهو التنّور يخبز فيه ، يضرب مثلا لشدّة الحرب التي يشبه حرّها حرّ التنّور . وهذا من فصيح الكلام لم يسمع من أحد قبل النبي ( ص ) . فولّى المشركون الأدبار والمسلمون يقتلون ويأسرون فيهم ، وكان في ركوبه ( ص ) البغلة في هذا الموطن الذي هو موطن الحرب والطعن والضرب تحقيق لنبوّته ، لما خصّه اللّه به من مزيد الشجاعة وتمام القوّة ، وإلّا فالبغال عادة من مراكب الطمأنينة والأمن ، ولا يصلح لمواطن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 75 و 76 . ( 2 ) الكامل 2 / 263 . ( 3 ) السيرة النبوية 2 / 110 و 111 .